سعاد الحكيم
49
المعجم الصوفي
عنه كل الافعال اذن : المؤثر على كل حال وبكل وجه وفي كل حضرة هو اللّه 3 . ينتج مما تقدم وحدة المؤثر التي ستظهر في وجهين : 1 - الوضوح : اي يتضح بجلاء ان المؤثر هو اللّه . 2 - التضمين : اي ان الظاهر يوحي بان الفعل والتأثير ممكن بين موجودين وهذا مناف لتفكير الشيخ الأكبر ، فالموجود لا يؤثر مطلقا لأنه خلق وقد يؤثر بالمرتبة لا بالذات في موجود غيره ، ولكن الفاعل الحقيقي في كل ذلك هو اللّه . [ فالمؤثر هو الحق ، أو نسبة عدمية يفعل من خلالها الحق 4 ] . * * * * المؤثر فيه على كل حال وبكل وجه وفي كل حضرة هو العالم اي الخلق . وكل تأثير يظهر من ممكن ينافي أصله 5 فيجب التدقيق في هذا التأثير واعادته إلى حضرته ، اي إلى الحق لأنه الفاعل الحقيقي والمؤثر الواحد . على أن اثنينية المؤثر والمؤثر فيه ليست سوى ثنوية صفات لحقيقة واحدة لا انقسام فيها ، وليست بحال من الأحوال ثنوية جوهرية تفترض وجود جوهرين متمايزين : جوهر فاعل وآخر منفعل ، وليس هناك ما يمنع القائل بوحدة الوجود ان يقول بثنوية الصفات في الحقيقة الوجودية الواحدة . كما قال سبينوزا بوصفي الامتداد والعقل في الجوهر الواحد الذي هو أصل جميع الموجودات 6 . يقول شيخنا الأكبر : ( 1 ) « ان الامر ينقسم إلى مؤثر ومؤثر فيه وهما عبارتان : فالمؤثر بكل وجه وعلى كل حال وفي كل حضرة هو اللّه . والمؤثر فيه بكل وجه وعلى كل حال وفي كل حضرة هو العالم 7 . . . » ( فصوص 1 / 183 ) « والمؤثر واحد والتأثير مختلف بحسب القوابل » ( بلغة الغواص ص 35 ) ( 2 ) « فعلى الحقيقة لا أثر لموجود في موجود وانما الأثر للمعدوم 8 في الموجود وفي المعدوم ، لان الأثر للنسب كله وليست النسب الا أمورا عدمية يظهر ذلك بالبديهة في احكام المراتب : كمرتبة السلطنة . . . فيحكم السلطان في السوقة بما تريد رتبة السلطنة وليس للسلطنة وجود عيني . . . » ( ف 3 / 452 ) . « فإنه لا تأثير له [ للعالم ] من ذاته ، وانما الحق سبحانه جعل لكل شيء منه مرتبة في التأثير والتأثر على حد معلوم . . . ومكن سبحانه كل ذي مرتبة من مرتبته . . . تمكينا يبقيه عليهم ما شاء ويعزلهم عنه إذا شاء ، وعبر سبحانه عن